Menu

مرحبا بكم في موقع إذاعة فـــراتــلــوس نت على شبكة الإنترنت الإذاعة الحرة الواعية إسلامية تونسية مستقلة نتظر تفاعلاتكم و نبدأ قريبا بنشر آخر مقالات الأستاذ جابر القفصي إضافة إلى آخر تحديثات الأخبار التونسية، العربية و العالمية فـــراتــلوس نــــت مباشرة نحو الإعلام البديل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الإسلام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الإسلام. إظهار كافة الرسائل

مورو بخير و يعد بالعفو عن المعتدي

صورة التدوينة من الفايسبوك
كتب المدون نضال حمدي التالي في حسابه على الفايسبوك و تويتر :

الآن الرابعة و عشر دقائق فجرا من يوم الإثنين 06 أوت 2012، اتصلت و الحمد لله بالشيخ الحبيب عبد الفتاح مورو و اطمأننت بنفسي على صحته، و هو بحمد الله بخير، و هو الآن في طريق العودة إلى بيته.

و قد دارت بيني و بين الشيخ محادثة قصيرة، تحدثنا فيها حول التسامح في الإسلام و قول كلمة الحق. فأعلمني الشيخ باستغراب كيف أن هذا السيد كان من بين الذين دافع عنهم الشيخ لوجه الله أيام الديكتاتورية (قال ذلك بنفسه أمام أعوان الشرطة عند حضورهم لإيقافه) مستغربا كيف يتصرف و هو السجين السابق بهذه الطريقة؟؟
قلت له أنها للأسف تربية فيديوهات أبي محمد المقدسي و غيره من أرباب الفكر المتطرف (لأن المعتدي ينشر هذه الفيديوهات على حساب الفايسبوك الخاص به)، فقال الشيخ أنه يحتسب ما يلاقيه في سبيل إنارة الناس ما يعتقد من الحق جهادا في سبيل الله.
و أضاف أنه لم يكن يدافع عن يوسف الصديق لتماهيه مع مواقفه و لكن لفتح باب الحوار و النقاش معه و مع غيره من المفكرين و إن كانوا كفارا، و هل غير ذلك من سبيل لإظهار الحق من الباطل؟
الحمد لله أنه بخير و أني وجدت فيه روحه العالية رغم استغرابه الشديد من هكذا تصرف خصوصا و أن الأجواء كانت توحي بسهرة مناظرات فكرية رائقة.

و أخيرا أعلمكم أن الشيخ قرر أن يعفو عنه لله لأنه يستعفف أن يتتبعه. 
هذا هو معدن الرجال :)

بوركت يا شيخي الحبيب.

لماذا يدافع الشيعة عن بشار النصيري؟

هذه مقالة قصيرة موجهة إلى كل مسلم يجهل حقيقة المذهب النصيري, ومن أشهر معتنقيه حاكم سوريا بشار الأسد, وأيضا هذه الرسالة موجهة إلى عقلاء الشيعة, ليعلموا أولا حقيقة المذهب النصيري وأصوله, وثانيا ليعرفوا ما سبب وقوف كبار رموز الشيعة مع بشار الأسد البعثي النصيري؟ وهذه المقالة هادفة هادئة بعيدة عن الشتم والتجريح, والمقصود منها بيان الحق لإتباعه, وبيان الباطل لإجتنابه.
أقول وبالله أستعين: النصيرية فرقة تنتسب إلى الإسلام وهي في الحقيقة أشد بعدا عن الإسلام. ومع الأسف, كثير من المسلمين اليوم –مع الرغم من الأحداث الجارية في سوريا- لا يعرفون حقيقة هذا المذهب, والدليل أن هناك من يدافع عن بشار, وهم إما عوام يجهلون العقيدة, وإما علماء سوء مثل محمد سعيد رمضان البوطي الذي لا يزال كثير من الأحزاب التي تسمى بالإسلامية (بهتانا وزورا) تستحي أن تتبرأ منه.

فالنصيرية فرقة كافرة مارقة من الإسلام, وكفر هذه الفرقة واضحة جلية من عدة أوجه, ومن أراد أن يؤول مسألة من مسائلهم الكفرية, سيعجز من تأويل مسائلهم التي تدل على الكفر صراحة وهي لا تحتمل التأويل والترقيع! ومن أبرز كتبهم في بيان عقيدتهم هو كتاب تعليم الديانة النصيرية, وهو على طريقة سؤال وجواب, منها: 

سؤال: من الذي خلقنا؟
جواب: علي بن أبي طالب أمير المؤمنين.


وهذا دليل كاف على كفرهم! حتى إبليس يقر بأن الله هو الخالق, قال تعالى عن إبليس: (قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين). وزيادة على هذا للتوضيح واطمئنان القلب, لو نظرت إلى واقع ما يحدث في سوريا ستجد أن جيش بشار يختبرون المسلمين ويأمرونهم أن يقولوا (لا إله إلا بشار) وأن يسجدوا على صورته! ولا يخفى على الناس اليوم ما يفعلونه من سب الله وغيرها من الأمور الكفرية, وهذه المقاطع الفيديو التي بين أيدينا انتشرت بقوة في الإنترنت والجوال والتلفاز, ففضحت أمرهم.
ولا بأس أن أذكر بعض عقائد النصيرية على عجالة من باب الفائدة. فالقوم عندهم يوم القيامة هي قيامة علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- ليحكم بين الناس! وهم يصلون الصلوات الخمس, ولكن عندهم صلاة الظهر 8 ركعات, والمغرب 5 ركعات, وهذه الصلوات ليس فيها سجود, وإحدى صلاتهم يخصصونه للنبي صلى الله عليه وسلم, وصلاة أخرى لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه, وأخرى لفاطمة رضي الله عنها, وأخرى للحسين رضي الله عنه! وأين هم من قول الله سبحانه: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين)؟ ويرون أن الحج إلى مكة كفر وعبادة أصنام, ويحللون المحرمات مثل الخمر ويقدسونها! ويؤمنون بتناسخ الأرواح, وهذه عقيدة قديمة مأخوذة من البوذية والهندوسية. والله المستعان على هذا المذهب الذي أجتمعت فيه كفريات متعددة من ديانات ومذاهب متنوعة! ولهذا هم أشد كفرا من اليهود والنصارى.


والآن لننظر ما قرره بعض كبار الشيعة في الكويت وخارج الكويت:

حسين القلاف وهو كويتي الجنسية, متخرج من كلية الشريعة بجامعة الكويت - قسم أصول الدين, ونائب في مجلس الأمة, يقول: (أنا محامي عن بشار)!
http://alshahed.net/index.php?option=com_content&view=article&id=68207:2012-02-29-18-08-53&catid=478:2011-12-14-16-19-08


ذكرت أنه متخرج من كلية شرعية لبيان أنه درس هذه الأمور وهو ليس جاهل, لا سيما أنه متخرج من قسم أصول الدين, والله المستعان!

وهذا حسن نصر الله يقول: يجب الوقوف مع بشار!
http://www.youtube.com/watch?v=scQr1jHMOMc&feature=youtube_gdata_player


وهذا النائب عبدالحميد دشتي يحث علي الإلتفاف والتمسك بقيادتهم وتفويت الفرصة على هؤلاء الذين يحيكون الدسائس ضد مصلحتهم (أي: التمسك بقيادة بشار):
http://www.alaan.cc/pagedetails.asp?nid=99761&cid=30


وهذا الطفيلي يقول: إذا سقط بشار.. سنتحالف مع إسرائيل!
http://www.youtube.com/watch?v=ZHSDqu3A9j8


وكان حسن نصر الله من قبل يقول: سنزيل تل أبيب!
http://www.youtube.com/watch?v=RPtto7KnHCM&feature=related


فما وجه التشابه بين مذهب الإثني عشرية وبين النصيرية؟ ومع العلم, قد زعم حزب الله أن عدوهم الأساسي هم اليهود, والآن عندما ظهر الجد ولا توجد فرصة للمجازفة أصبحوا صريحين في أقوالهم وتصريحاتهم وإلا كانوا من قبل يستخدمون التقية. والآخر نصب نفسه محاميا عن بشار, فما سبب ذلك؟ أتمنى من كل شيعي عاقل يسأل نفسه هذا السؤال وأن يراجع نفسه, وأن يسأل سادته لماذا التعاون مع الكفار على المسلمين؟ ولماذا الوقوف مع المجرم بشار وقد بطش بطشا لا يعلم به إلا الله من قتل وسفك دماء للأبرياء من نساء وأطفال وكبار سن؟ هل لأنهم لا يفرقون بين أهل السنة وبين الكفار؟ مستندا لما قاله نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية: (وأما الناصبي السني, فإنه نجس وشر من اليهودي والنصراني والمجوسي وكافر نجس بإجماع علماء الإمامية). فهذا هو الظاهر لنا عندما قال الطفيلي: إذا سقط بشار سنتحالف مع إسرائيل! ربما لأنه لا يفرق بين أهل السنة وبين اليهود, ولكن يفضل التحالف مع اليهود لأن أهل السنة خطرهم أشد من اليهود! هذا مفهوم كلامه عندما يقرأه أي عاقل. وهذا محسن الطباطبائي ينقل في كتابه (مستمسك العروة) إجماع علماء الإثني عشرية في تكفير أهل السنة. 
ومن المؤسف أن مذهب الإثني عشرية مذهب قريب من النصيرية, فانظر ما قاله نعمة الله الجزائري الإثني عشري في كتابه الأنوار النعمانية: (لم نجتمع معهم على إله ولا نبي ولا على إمام) ا.هـ. أي: مع أهل السنة. ولا يشك أحد أن أهل السنة يقولون أن إلهنا هو الله, ونبينا هو محمد صلى الله عليه وسلم, وهذا أمر لا تقية فيه, ومنتشر في المدارس والمساجد. فمن إله ونبي الشيعة الإثني عشرية إذن؟ هذا الكلام يجعلنا نتفكر, ويجعلنا نتذكر ان الرب هو علي بن أبي طالب عند النصيرية, فمن رب الإثني عشرية عند نعمة الله الجزائري وعند أتباع مذهبه إذن؟
وهذا كتاب ألفه أحد كبار الإثني عشرية وهو الطبرسي, واسم الكتاب: (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب). والكتاب "مبين من عنوانه", ففي الكتاب هذا يزعم أن كتاب الله محرف, وقد اجتهد في تأليف هذا الكتاب من أجل إثبات أن القرآن محرف, ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فهل عرفتم لماذا يدافع الشيعة عن النصيرية؟ وأنا أقصد علماء الشيعة الذين يخدعون عوامهم.. فيا عقلاء الشيعة انتبهوا!


عبدالله شمس الدين

نقد خفيف ولطيف لأداء الحكومة والرءاسات الثلاث

جابر القفصي

بعد حوالي 50 يوم من انتصاب الحكومة و60 يوم من انتخاب رئيس الدولة وو 80 يوم من انطلاق عمل المجلس التأسيسي يمكننا ابداء الملاحظات الاولية التالية:

1-  ما زال غالبية  التونسيون ينظرون الى اساس الحكم على انه بيد الرئيس وان له قدرة كبيرة في حل المشاكل، هذه العقلية كان بامكان رئيس الدولة استثمارها ايجايبا واستخدام ثقله في الجهات  وايجاد نواتات وهياكل جهوية ومجالس تنموية تساهم في ايصال المعلومة والمشكل والتفاوض من اجل حله. لا افهم لماذا لم يذهب رئيس الجمهورية او حتى الرؤساء الثلاث الى جندوبة وعين دراهم وتالة ومكثر واعطاء رسالة ايجابية مطمئنة في هذه الفترة الاستثنائية والظروف القاسية التي تمر بها جهات الشمال والوسط الغربيين 
2-  ما زالت سياسةالحكومة تتسم بالتباطؤ وعدم الجرأة والتردد وعدم القدرة على الحسم والفصل في عديد القضايا. نحن في فترة انتقالية ما قبل دستورية عاديةلذا نحتاج فيها الى ممارسة السياسة بأسلوب فيه اكثر ثورية واقل ما يمكن من الكلاسيكية والبيروقراطية الادارية التي تستهلك الكثير من الوقت والجهد والمال. لا افهم لماذا لم تعمل الحكومة على  اكتشاف واستطلاع الطاقات الكامنة في الجهات من  متقاعدين في كل المجالات ومهندسين ومسؤولين في البنوك وشركات التأمين والايجار المالي ورجال اعمال ومثقفين وصناعيين وفنانين بحيث يكون المجتمع وكأنه خلية نحل تغلي غايانا من كثرة الحركة والعمل وتبادل الافكار والمقترحات. لماذا لا يقع تشريك كل هؤلاء  في المشاورات وبلورة التصورات والحلول ومعاضدة الوالي والجهات المحلية للتدخل في المفاوضات مع المواطنين والعاطلين والمعتصمين وارباب المؤسسات ووو.  لماذا لم يقع اخذ رأي اهل الميدان وجهة بنزرت قبل تعيين الرئيس المدير العام لرئيس  لاسمنت بنزرت مستشارا خاصا لرئيس الحكومة مثلا؟ هذه هي السياسة الثورية التي تجعل المواطن في قلب مساحة العمل السياسي ولا تخشى التشريك والعمل مع لا بعيدا عن  الناس, وهذا يزيد من ثقة الناس فيها ودفاعهم عنها ودعمه لسياساتها.
الرؤساء الثلاثة في تونس
3-   هنالك فشل حكومي سافر في ما يخص التسويق الاعلامي لمجهودات الدولة والادارة والسلط الرسمية في حل مشاكل المواطنين والتدخل في الجهات والتشغيل وبعث المشاريع...  نحن لا نريد اعلام  يطبل للحكومة ويكري النفاق والكذب وتقديس الحكام ولكن لا نريد ايضا اعلاما يبث الشك والريبة واليأس والاحباط في نفوس المواطنين  ولا يرى الا النقائص ويعمى عما هو ايجابي. لكل حكومة هنالك اعداء ومناوئون ومصطادون في الماء العكر ووو. وهذا من ضمن قوانين اللعبة لان منافسك مثلما هو الحال في كرة القدم يتصيد هفواتك ليسجل عليك اهداف ويهزمك ويأخذ مكانك في السلطة وهذا امر مشروع. وانا هنا لا الوم خصوم الحكومة ومعارضيها بدر ما الوم الحكومة ذاتها التي اثبتت على الاقل خلال ال 50 يوم السابقة عن عدم اخذها بعين الاعتبار لهذه الامور وعدم القدرة على استباق الاحداث والبدئ بمعالجتها قبل وصولها الى عنق الزجاجة وعدم اتخاذها خطوات جريئة وميدانية عبر تكوين لجنة انقاذ اعلامي مختصة  لبلورة ميثاق شرف مهني ينهض بالاعلام العمومي ويحعله في خدمة هذه المرحلة الانتقالية وينتقد الهنات بطريقة بناءة تقدم تصورات بديلة وتعطي الفرصة لكل الطاقات في جميع الجهات لانارة سبيل الحكومة والمساهمة في اصلاح اوضاع البلاد بدون تباطؤ.
4-  هنالك تلكؤ كبير وتخوف مريب من اتخاذ قرارات جريئة في ما يخص الحقل الديني والخطاب المسجدي والنشاط بدور العبادة التي بقيت منذ الثورة الى الآن محل احتكار من قبل التيار السلفي الذي يبث خطابا ليس اقل خطرا وتدميرا كمن خطاب الاعلام المتحيز ضد الحكومة. وقد تجاوزنا خطب المبتدئين والشباب الى استدعاة دعاة محترفين لهم باع وذراع ليخطبوا على منابر مساجدنا ويروجوا لافكار دينية بشرية وكانها مقدسة وغير قابلة للنقاش. فاستدعاء الشيخ وجدي غنيم من قبل اطراف غير معلومة بالضبط وفتح المساجد والفضاءات العمومية امامه ليقدم دروس وليست  محاضرات تشفع بنقاش وتبادل اراء ونقد وتقييم من قبل مختصين في الدين والفكر هذا يزيد من تكريس التعصب والانغلاق وتغول الفكرالتبسيطي التكفيري الذي يدعي امتلاك الحقيقة وشيطنة الخصوم. ان حرية التعبير والتفكير والتجمع والعمل الفكري والثقافي مضمونة ولكنها لا تعني استغلال المساجد والمنابر والفضاءات العمومية لتمرير افكار بشرية على انها قوانين الاهية فوق انسانية ومتفق عليها وغير قابلة للنقاش. هذا يهدد مدنية المجتمع وقيم المواطنة والعيش المشترك واحترام الآخر الى ايجاد مجتمع طوائف وملل تنغلق كل فرقة فيه على ذاتها في انتظار ان تطالب باستقلالها الجغرافي والسياسي.
        هذه مجرد وجهة نظر احتسبها كلمة طيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء، اردت ان اساهم بها في تصويب سياسات الحكومة من موقعي كمواطن بسيط  [ولكن متابع للاحداث ولنبض الشارع]، يريد نجاح بلاده خاصة في هذه الفترة الحرجة والخصوصية لان فشل الحكومة في هذه المرحلة بالذات هو فشل لكل التونسيين وعواقبه ستطال الجميع بدون استثناء. قال عمر الن الخطاب مخاطبا شعبه " احبك الي قلبي من أهدى اليّ عيوبي"

 جابر القفصي
باحث في علم الاجتماع

السلفية الدعوية في تونس والمنهج الانقلابي

جابر القفصي
باحث في علم الاجتماع
"ان التحدي الأكبراليوم هو ليس إثبات إن الإسلام صالح لكل زمان ومكان، بل إثبات ان المسلمين صالحون لزمانهم ومكانهم"
هنالك اليوم توجس وخوف وريبة وتهويل واختراق لسلوكيات ومواقف بعض الشباب السلفي الذي يتصرف، بعد انتصار الثورة المباركة في تونس، في بعض الأحيان وكأنه وصي على الدين والبلاد والعباد. وعليه يهمّنا أن نسوق الملاحظات التالية:
1] لقد ساهم هذا الشباب في إحداث انقلابات في المساجد وذلك بإلغاء الظهر الثاني والجمعة الثانية ودعاء القنوت في صلاة الصبح وعزل الأئمة، وفرض أئمة من صفوفه فرضا على المصلين، انسجاما مع القنوات الفضائية الوهابية التي تركز على محاربة البدع وعلى فهم حرفي سطحي طقوسي للدين الذي لا يخالف العرف ان كان صالحا. قال تعالى " وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين"  وكلمة "المعروف" هي مشتقة من العرف أي ما تعارف عليه الناس من الأمور النافعة والمعقولة والمقبولة اخلاقيا. وأخشى أن تفهم هذه المداهمات على انها نجاح في فرض الأمر الواقع وتكريس لمنطق فرض الرأي بالقوة على الجميع، وأن المصلين غير قادرين على التصدي لهم.
2] لقد تجاوزت هذه التدخلات والاختراقات فضاء المسجد لتصل الى الشارع والمستشفى والمعاهد والمقابر والأسواق والخمارات... لتسعى لفرض نمط من السلوك والمظهر والنشاط  فرضا والإيحاء بإمكانية استعمال القوة والشدة، واستعراض العضلات الجهادية الدعوية بإسم لا خوف الا من الله وضرورة فرض تحكيم شرع الله، وعدم الاعتراف بالقانون الوضعي الذي هو من صنع البشر والذي يحل ما حرم الله. في حين ان الله تعالى يقول " وجادلهم بالتي هي أجسن" " ولو كنت فضا غليظ القلب لانفضوا من حولك" " أفتكره الناس حتى يكونوا مؤمنين"
3] تنم هذه السلوكيات [التي ليس لها أية شرعية اجتماعية أو مؤسساتية أو قانونية معترف بها] عن ذهنية انقلابية تصادمية واحتكارية، تريد فرض دون نقاش ولا جدال قراءة معينة على المسلمين وجمهور المصلين كأمر واقع،  عبر اختطاف المساجد والمنابر والقرآن والسنة، لاحتكار الكلام باسم الدين واتهام كل من يخالفهم بالجهل بأمور العقيدة آو التآمر عليه. في حين أن المنهج القرآني بقوم على الحوار والجدل وتعدد الرؤى وقبول الآخر ولذلك يقول الله تعالى متحدثا عن الكفار " قل انّا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين" "لا نسأل عما أجرمنا [متحدثا عن المسلمين] ولا تسألون عما تفعلون [ متحدثا عن الكفار] [ولو لا دفاع الله بعضهم ببعض لفسدت الأرض]
4]  يعيدنا هذا الخطاب الديني لنمط تفكير الخوارج التكفيري، وهي أول طائفة متطرفة في الإسلام وباسم الإسلام. فقد كانوا يعتقدون دائما – مثلما هو حال السلفيون اليوم- أن الحق معهم وأن مخالفيهم في ظلال مبين إلى درجة إقدامهم بكل براءة الايدولوجيا على سفك دم الإمام علي كرم الله وجهه، وإحلال دم كل من المسلمين من أتباع  علي ومعاوية. وكانوا اذا صادفوا مسلما من غير ملّتهم قـتلوه وإذا صادفوا مشركا أو مسيحيا او يهويا تركوه رغم قوله تعالى " ومن قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنهما أحي الناس جميعا". وهكذا نتبين إلى أي حد يؤدي الفهم الحرفي البريء اللاعقلاني للدين وللقرآن الى ارتكاب افضح الجرائم الا وهي القتل. هو تصور حدّي منغلق ومتطرف للدين: أما أبيض أو أسود، إما مؤمن كما يريدون هم أو كافر، وكأن الإسلام بعث لحفنة من الناس أو حيّ او قرية نائية، ولم يبعث للعالمين أي لكل الشعوب في كل الأزمان وبالتالي عليه أن ان يكون مرنا وقابلا لتأويلات وتطبيقات مختلفة حتى يستوعب تنوع وتعدد عادات وعقليا وأنماط تفكير مختلف الشعوب. الله تعالى " وما اريد أن اخالفكم في ما دعوكم اليه ان اريد الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله "
5] ان الآلية الذهنية التي استعملها الخوارج استعملها كل المتطرفين باسم الدين من بعدهم،  وهي آلية تقمص أدوار ووضعيات سابقة من خلال الآيات القرآنية وكيفية تصرف الرسول [ص] مع خصومه من المشركين والكفار، ثمّ إعادة انتاج هذا التصرف حرفي وكأنهم فعلا في  زمن الرسول [ص] وأمام كفار قريش ويهود خيبر. فهم يعيشون تلك الوضعية التاريخية ويتمثلونها بكل تفاصيلها وحيثياتها،  فيصبح كل من خالفهم وعارضهم معارض للقرآن وللرسول بحكم ويصبح الصراع الاجتماعي والفكري صراعا مع الرسول والقرآن  لا صراع مع بشر مجبولين على الخطأ والنسيان والتحيز لأفكار مسبقة وغير مقدسة.  يقول الله تعالى مخاطلا الرسول [ص] "قل انما أنا بشر مثلكم [أي لست انسانا مقدسا بل بشر ككل البشر] يوحى الي انما الهكم اله واحد من كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا [أي عمل صالح ومفيد ولم يقل العمل الصالح المحدد والمتفق عليه] ولا يشرك بعبادة ربه أحدا"
6] أن نمط انتاج المعرفة عند المدرسة السلفية يقوم على آيات القرآن الكريم، فهي تنتقيها وتعزلها عن سياقها  وأسباب نزولها وتكاثر سبل تأويلها، لتطبقها حرفيا لصالحها وضد خصومها. فأتباعها يعتبرون الدين واحدا كما كان زمن النبي وأن "شر الأمور محدثاتها وكل محدثة [أي تجديد] بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار"ز وبالتالي هم يضعون أنفسهم ضمنيا مكان النبي [ص] [لا  في عصرهم ومصرهم أي تونس القرن 21]، ثمّ يضعون من يخالفهم من المسلمين في موقع من كان يحارب النبي ويتآمر عليه قائلين لهم "أتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض". علما وأن العلماء عندهم ليسو المعاصرين لنا الآن ولا الحديثين،  بل الأقدمين وكلما كانوا أقدم كانوا أعلم وأنقى لأن الرسول [ص] يقول "خيرا لقرون قرني ثم الذي ليه ثم الذي يليه". ونسوا قوله تعالى "تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون" وأمة لا تعني الكفار في كل زمان ومكان بل بل شعب أو قوم ما في فترة تاريخية ما فالأمة الإسلامية في عقد العباسيين ليست هي الأمة الإسلامية في عهد العثمانيين والأمة الإسلامية في تونس في 2011 ليست الأمة الإسلامية في السعودية ولذلك يقول الله تعالى " لكل أمة أجل اذا أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون"
7] يتهم السلفيون خصومهم من الإسلاميين المعاصرين دائما بكونهم يقبلون شريعة الكفر البشرية العلمانية المستغربة ويستبدلون الدستور القرآني الرباني بدستور بشري وضعي علماني، فيطبقون قوانينه ويعطلون حدود وأوامر الله، ويخشون الناس ولا يخشون الله. وبالتالي يحق فيه قوله تعالى ومن "لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون" "...فأولئك هم الفاسقون" و"...فأولئك هم الظالمون". فهم لا يكفرون الناس مباشرة، ولكن من خلال الآيات. فمنهجهم يؤدي إذن مباشرة ورغما عن استقامتهم وتقواهم نواياهم الحسنة ومواقفهم المعلنة إلى تكفير أو على الأقل شيطنة من يخالفهم الرؤية للاسلام وكيفية قراءة النص القرآني. ، في حين يقول الله تعالى متحدثا عن إمكانيات تأويل القرآن وفهمه بطرق مختلفة ومتعددة ومستجدة "قل لو كان البحر مدادا [أي حبرا والعلماء يغمسون أقلامهم ويكتبون علوم القرآن]لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا" وقد كان الرسول [ص] يقول في ما معناه "يأتي القرآن يوم القامة بكرا وكأنه لم يفسر أبدا" من فرط احتماله لتفاسير كثيرة تستوعب علوم كل الأزمنة والأمكنة، ويقول عمر ابن الخطاب "عليكم بشعر جاهليتكم ففيه تفسير كتابكم" ويقول الإمام علي يقول لأتباعه حين يجادلون مخالفيم من المسلمين "ولا تجادلوهم بالقرآن فأنه حمال أوجه".
8] هم يعتبرون أيضا المجتمع جاهليا ويحارب الإسلام  الصحيح [لا الملوث بالبدع حيث أن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار]، الإسلام الذي يرفعون لواءه هم أنفسهم، هؤلاء الفتية المِؤمنة " إنهم فتية آمنوا بربهم وزادتهم هدى"، ويلاقون الصد والتنكيل والتشويه،  لا لشيء الا لأنهم "قالوا ربنا الله ".."ثم استقاموا". هنالك إيمان دغمائي  عقائدي بإمكانية امتلاك الحقيقة واعتبارها بصفة قطعية واحدة ووحيدة، وأنها بالضرورة عند الفئة المؤمنة الناجية [التي يمثلونها هم بالذات] من بين ثلاث وسبعين فرقة التي ستختلف إليها أمة الاسلام. وهو حديث الفرقة الناجية الذي شكك فيه الامام الأفغاني واعتبره من ضمن الأحاديث الموضوعة  التي لها أثر سلبي على حياتنا وعلى أزمة الحرية والديمقراطية في وجداننا الجمعي. وإن كان ذلك كذالك  فكيف نقرأ قوله تعالى " أنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون" فهل طرق المعقولية والتفكير واحدة عبر الزمان والمكان؟ وكيف نفهم قول الرسول [ص] "اختلاف أمتي رحمة"؟ وكيف نفه اختلاف الصحابة الى حد التقاتل واختلاف الفرق وتكاثر الملل والنحل في التاريخ الاسلامي ام ان هذا التاريخ كله كفر وجاهلية طيلة أربعة عشرة قرنا؟
9]ان الاسلام بالنسبة أليهم بيّن وواضح وبسيط، وقد كفانا العلماء السابقين الذين توفوا منذ قرون عديدة عناء الاجتهاد وايجاد الحلول . وما علينا الا إتباع الآيات والأحاديث والأقوال الفقهية بطريقة حرفية بريئة. وبالتالي لسنا في حاجة الى العقل والفكر والتفلسف وتعقيد الدين. بل هم يعتبرون مقولة الفكر الاسلامي مقولة علمانية  يريد أن ينفذ منها أعداء الاسلام لتخريبه من الداخل. ولذلك هم يرفضون بكل تعسف السماح بتقديم محاضرات في الفكر الاسلامي في المساجد تجنبا للفرقة والاختلاف والصراع والغوغائية تاعا لقوله تعالى " وأم المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا". فالمساجد هي اذن للعقيدة والفقه وترويج الخطاب السلفي الذي هو وفق منظورهم  جوهر الدين وبالتالي يجب عزلعا عن كل ما هو فكر اسلامي وتجديد وثورة مفاهمية ووعي نقدي ومناظرة وحوارد وتدافع ثقافي. هي رؤية كنسية كهنوتية للدين تقوم على انسجام وخشوع شكلي اكثر مما تقوم على بناء وتدافع حضاري انساني خلاق. فلا مجال اذن لتمثل مثل هذه الآيات التي تدعو للتفكير والتأمل " وقل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق"؟
10] ان جوهر الخطاب القرآني يقر أن هناك نوعان من العلم، علم لدني اي من لدن الله أنزله عبر الوحي والرسل، وعلم بشري تاريخي تراكمي، بواسطة القلم  [علّم بالقلم علّم الإنسان ما لم يعلم]  وأن الانسان يطغى حين ينتصر لعلم ويستغني عن الآخر. أي من يتمسك فقط بالوحي والنقل ويستغني عن علوم الانسان يطغى ويتطرف ويسفك الدماء، مثل الخوارج والجماعات الاسلامية في الجزائر ومصر وباكستان وافغانستان... ومن يتمسك بعلم الانسان ويستغني عن الوحي يطغى في السلطة وفي الثراء وفي الفساد الأخلاقي والانحطاط الحضاري وقد لخص روجي غارودي أزمة الحضارة الغربية في انفصال العلم عن الحكمة اي عن الاخلاق والقيم
11] اذن باسم القرآن والسنة يمارس التطرف الديني على معارضيه إرهابا فكريا ونفسيا فيجعل – تماما كما فعل الخوارج- من الالتزام بالفرائض والأوامر والحدود والنواهي  بحذافرها وبطريقة كلية و حرفية جزء من الإيمان، ويحكمون  بالإقصاء والتهميش والضلالة على من يريد الاجتهاد وقراءة النص القرآني على ضوء الواقع المعيش تطبيقا لقوله صلى الله عليه وسلم "سددوا وقاربوا" و " استفت قلبك ولو افتوك" " ورفع عن أمتي ثلاث: الخطأ والنسيان وما اسنكرهوا عليه" و "من اجتهد [أي أيّ كان وليس العالم فط] وأصاب فله اجران ومن اجتهد ولم يصب فله أجر واحد" ، وهكذا تغدو كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار،  ويغدو كل من يخالفهم ويريد ان يعمل عقله وفكره ويبحث في مقاصد النصوص وروحها ومدى ارتباطها بظروف نزولها من "الرويبضة" اي المسلم التافه الذي ليس له علم شرعي ويتحدث في أمور العامة عامة المسلمين. فهل الإسلام ضد العقل وليس له ثقة في الإنسان الذي جعله خليفة الله في الأرض؟
12]  تقوم الاديولوجيا التكفيرية على اعتبار الخطأ دائما في رأي الخصم وحده، اما صاحب الاديولوجيا فهو مصيب دائما. وهذا التصور الدغمائي الوثوقي للحقيقة لا يشجع على الحوار والتواصل بل على التطرف والانقسام والاقتتال داخل نفس الايدولوجيا ونفس المذهب ونفس الدين مثلما نرى في باكستان وافغانستان والصومال والجزائر... حيث حضور الفرق السلفية فاعل ومكثف. ولكن التاريخ ينبئنا أن كل الفرق المتطرفة تنتهي بالاضمحلال والتهميش كما وقع للخوارج   ولسواهم من فرق التكفير والهجرة والدعوة والقتال وكل من يرفض الوسطية والاعتدال والتفاعل الايجابي مع الواقع الاجتماعي وقبول التطور والتقدم والاختلاف.ولذلك لم تنجح أية طائفة متطرفة في صنع التاريخ، بل ظلوا دائما على هامش التاريخ والأحداث مهما كانت منطلقاتهم وأديانهم وعقائدهم.
13] ان انتشار هذا النوع من الفكر والسلوك المتسم بالمغالاة والتعصب والانغلاق، والذي يسقط من حيث لا يدري في تسييس الدين والتعالي بالسياسة والخوض في الشأن العام من منطلقات ايمانية مقدسة وحدّية صارمة، هو نتيجة مباشرة  وضرورية لتطرف الدولة الاستبدادية التي ثار عليها الشعب التونسي. لأن التطرف في مستوى الدولة  يولد تطرفا في مستوى الحركات الاجتماعية. ولكن دخول تونس في عهد الديمقراطية ودولة القانون والمؤسسات  وتفعيل منظمات وجمعيات المجتمع المدني  سيكون أحسن وأفضل واقي ضد انتشار التطرف والفوضى ونزعة التمرد على القانون والسلطة الشرعية، خاصة وان هذا البلد قد عرف طوال تاريخه العربي الإسلامي بالوسطية والتسامح والتيسير وإعمال العقل في مقاصد الشريعة ومراعاة مقتضيات الواقع المعيش. فلا خوف على تونس لا مِن الفوضى ولا منْ التطرف مهْما كان لونه وشكله. قال تعالى "وكذالك جعلناكم أمة وسطا تؤمِنون بالله واليوم الآخر وتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر" وهل هنالك ظلم اكبر من الاستبداد والفساد وقمع الحريات وتكميم الأفواه واغتيال العقل الذي يسكت عنه السلفيون مفضلين الحديث عن تطبيق الحدود والالتزام الشكلي بالسنة مثل إعفاء اللحية ولبس القميص والدعوة الى النقاب؟
14]  لا تعني هذه الملاحظات التي سقناها إقصاءنا للفكر السلفي ولحقه في الوجود وفي فهم النص كما يراه صالحا وقد تصدى للدفاع عنهم في تونس في عهد قمع المخلوع بن علي لهم، والزج بشبابهم في السجون، كل حساسيات المجتمع المدني من مناضلين مستقلين وأحزاب سياسية ومنظمات حقوقية واعتبرتهم سجناء رأي، وسُجَناء سياسيين  مظلومين حوكِموا منََََْ اجل نواياهم وتدينهم ومظهرهم. ونحن لا نشك في كونهم أناس تقاة وصادقين ويريدون الإصلاح ونواياهم صادقة ونقية وقد يكونوا مخترقين من قبل بعض اتباع التجمع المنحل وبقايا البوليس السياسي لتشويه سمعتهم والتشويش على للثورة بفرض أجندات وقضايا مفتعلة لا تمثل محور اهتمام الشعب التونسي في هذه المرحلة وبث الفتنة في صفوف التونسيين وتخويف الغرب والقوى الأجنبية من الإسلام ومن الثورة. إنّ كل ما نتمناه منهم هو ان لا يجعلوا من أنفسهم سلطة دينية أو أخلاقية أو اجتماعية تقرر نيابة عن الناس وتتحكم في رقابهم وتحتكر فهم وتأويل دينهم وتحتل مساجدهم [المنابر والمحراب والدروس] لفرض توجهاتها. هم أحرار في تصرفاتهم التي تخصهم وحدهم ولكن ليس من حقهم فرض إلزام التونسيين بها. ونتمنى إن يتمثلوا دائما في خطابهم وسلوكهم معاني تلك الآية الكريمة " ولو كنت فضا غليظ القلب لانفضوا من حولك، فاعفوا عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر" وقول الرسول [ص] " ما خيرت بين أمرين الا واخترت أيسرهما" وقوله" سددوا وقاربوا، ويسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا"

القرضاوى:الإسلام انتصر بربيع العرب



هنأ العلامة د. يوسف القرضاوي التونسيين بما وصلوا إليه من حالة الاستقرار والتفاهم، بانتخاب رئيس جديد للبلاد، واجتماع كافة طوائف المجتمع والقوى السياسية والمدنية من إسلاميين وليبراليين وعلمانيين، ليتفقوا حول ما يصب في مصلحة الدولة بعيدا عن الخلافات الفكرية التي تدمر البلد.
وأشار إلى أن هذا هو ما يجب أن يتم في كافة البلاد العربية، من اجتماع كافة القوى الوطنية والسياسية المخلصة التي تريد أن تبني بلدها، وأضاف أن العلمانيين غير مرفوضين إذا كانوا يؤدون شعائر دينهم ولا يبغضون الآخر، أما العلمانيون المغالون المعادون للدين فهم من نبغضهم ونرفضهم.
وفي مصر، وصف القرضاوي الانتخابات البرلمانية التي انتهت مرحلتها الثانية أمس بأنها "انتخابات رائعة"، انتصر فيها الإسلام، كما انتصر في المغرب وتونس، وسينتصر في ليبيا واليمن وسوريا؛ قائلا: "انتصر الإسلام في المغرب وتونس ومصر وسينتصر في ليبيا واليمن وسوريا وكل هذه البلاد المسلمة صوت الإسلام فيها عال"، لافتا إلى أن هذا الكلام لا يعني أن من لا يدعو إلى الإسلام يضطهد ويطرد، ولكن يجب أن  نتحدث معها ونتفاهم، حيث إن هذا ما يدعو له الإسلام.
واستنكر القرضاوي في معرض خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم من مسجد الإمام محمد بن عبد الوهاب من العاصمة القطرية الدوحة، عمليات ضرب المتظاهرين في ميدان التحرير، مؤكدا على حق كل فرد من أبناء الوطن في التعبير عن رأيه والاعتراض على ما لا يعجبه، وأنه لا يحق لأي جهة ضربهم حتى ولو كان المجلس الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الداخيلة، حيث قال: "نقر أخوتنا في ميدان التحرير ولا نقر ضربهم"، ولكن على ألا يقوم بتعطيل المصالح العامة أو هدم منشأة أو الإضرار بالمصالح العامة للبلد، مطالبا بمحاكمة من قاموا بضرب المتظاهرين محاكمة عادلة، كما طالب بضرورة الإعلان عن نتائج محاكمات رموز الفساد والتي يتم إجراؤها سرا.
وشدد القرضاوي على أهمية إجراء الانتخابات البرلمانية في مرحلتها الثالثة وإجراء انتخابات الرئاسة بعدها، حتى تسلم السلطة لرئيس مدني، وتهدأ الأمور، مضيفا أنه كان رافضا لقرار اختيار د. كمال الجنزوري رئيسا للوزراء، لكبر سنة وكونه يحسب على النظام السابق، ولكن أصبح الوضع الراهن يحتم علينا أن نقبل به ونرى ماذا سيفعل حتى تستقر الأوضاع.
وأشار القرضاوي إلى كلمة خادم الحرمين الشريفين الشيخ عبد الله بن عبد العزيز في اجتماع دول الخليج والتي اجتمعت بداية هذا الأسبوع، حيث أعلن فيها أن دول التعاون يجب أن تتحول إلى دول اتحاد، واصفا هذا الأمر بأنه منطق العصر والقرآن والإسلام، بأن تتحد هذه البلاد "العربية" في دولة واحدة، لها جيشها وأسطولها وقوتها، حيث قال في رسالة للدول العربية: "كفوا عن الخلافات وقفوا صفا واحدا كأنها بلدا واحدا"، ودعا القرضاوي دول الخليج على أن يتعاونوا ويقفوا جانب البلدان العربية الأخرى التي بحجاة إلى مساعدة الأن ليكتمل الربيع العربي، قائلا: "الاتحاد فريضة وضرورة ولابد أن يتحد بعضنا مع بعض".

ليس الإسلام والديمقراطية على طرفين متناقضين في تونس

رضوان مصمودي
كانت انتخابات 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2011 في تونس مهمة وتاريخية مثل الثورة نفسها. رأيت بأم عيني جماعات من الناس تبكي فرحاً وفخراً وهي تصوّت بشأن قرار من سيمثلها في المجلس الوطني التأسيسي، وهم يشعرون بكرامة المشاركة في انتخابات للمرة الأولى في حياتهم كمواطنين أحرار بحق. كانت هناك أمة حرة تولد من جديد.
واليوم، يعمل التونسيون على التفاوض على علاقة بين الدين والسياسة، وهي قضية أصبحت أكثر إلحاحاً بعد أن استخدم المتطرفون على الجانبين، علمانيون وإسلاميون، حرياتهم الديمقراطية التي حصلوا عليها أخيرا، للدفع باتجاه وجهات نظر أكثر تطرفاً. إلا أن الحلول الوسطى ووضع أولويات لاهتمامات الأمة هي مكونات أساسية لتحول ناجح إلى الديمقراطية، ويجب أن يأخذ هذا الأولوية على الشجار الحزبي.
ومما لا يثير الاستغراب أن حزب النهضة، وهو حزب إسلامي يركز على الديمقراطية وحقوق الإنسان، فاز بتعددية 41 في المئة من الأصوات، و89 مقعداً في المجلس الوطني التأسيسي. وحصلت أربعة أحزاب علمانية لا تنادي بدور للدين في الحكومة على نتائج جيدة، وهي، المؤتمر من أجل الجمهورية والعريضة الشعبية والتكتل والحزب الديمقراطي التقدمي.
وحصلت ثلاثة أحزاب علمانية، هي القطب الديمقراطي الحداثي وأفق تونس وحزب العمال الشيوعي، على نتائج ضعيفة، لأنها ظهرت بشكل رئيسي على أنها معادية للإسلاميين والدين. فمن خلال دفاعها عن فيلم عنوانه «لا إله ولا سيد» الذي يعتقد الكثيرون بأنه يشجع على الإلحاد، وآخر يُظهر الله بصورة كاريكاتورية واسمه «بيرسوبوليس»، على أساس الدفاع عن حرية التعبير، ظهرت هذه الأحزاب وقادتها شاذة عن المشاعر الدينية لغالبية التونسيين. وقد تبنى حتى الحزب الديمقراطي التقدمي هذا الموقف، وشاهد شعبيته تنخفض من نحو 20 في المئة في فبراير/ شباط إلى مجرد 6 في المئة في أكتوبر/ تشرين الأول.
ظهر حزب النهضة في النهاية على أنه الحزب السياسي الرئيسي في تونس. بعد ثلاثين سنة من إفشاله بشكل ممنهج، تم الاعتراف به أخيراً كحزب سياسي في فبراير 2011. والأهم من ذلك أنه نجح في تصوير نفسه على أنه متجذر في القيم الإسلامية ولكنه ملتزم في الوقت نفسه وبعمق بالديمقراطية وحقوق الإنسان والكرامة للجميع.
لا يرى التونسيون تناقضاً بين الإسلام والديمقراطية، أو الإسلام والحداثة، وهم لا يريدون الاختيار بين الاثنين. يريدون أن يكونوا مسلمين وعصريين في الوقت نفسه، وقد وفر لهم حزب النهضة منبراً يعدهم بذلك بالضبط. في مقابلة مع «رويترز» نشرت يوم 4 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، قال رئيس حزب النهضة ومؤسسه راشد الغنوشي: «نحن ضد محاولة فرض أسلوب حياة معين. اتفقت جميع الأحزاب على الحفاظ على المادة الأولى من الدستور الحالي، التي تنص على أن لغة تونس هي العربية ودينها الإسلام. هذا مجرد وصف للواقع، وليس له أي معانٍ ضمنية قانونية. لن تكون هناك إشارات أخرى للدين في الدستور. نريد توفير الحرية للدولة كلها».
هذا بالضبط هو ما تريد غالبية التونسيين سماعه. لم يقوموا بإسقاط دكتاتورية علمانية لاستبدالها بدكتاتورية دينية أو ثيوقراطية. لا يريدون الدولة أن تتدخل في الممارسات الدينية أو تعززها. يجب أن يكون الدين قضية وخياراً شخصياً، ويتوجب على الدولة احترام وحماية الحريات الفردية وحرية جميع المواطنين. فهل يستطيع حزب النهضة إذاً النجاح في قيادة تونس نحو ديمقراطية حقيقية وصادقة وعادلة ومستدامة؟ إذا استطاع الحزب محاكاة النموذج التركي في تونس كما وعد أن يفعل، أعتقد بأنه سيكون ناجحاً وستزداد شعبيته.
وعلى رغم أن الدستور لن ينص على أن تونس دولة علمانية، حيث ان موضوع العلمانية خلافي بشكل عميق في تونس وفي أنحاء العالم العربي، إلا أنه من الواضح كذلك أن التونسيين يريدون دولة مدنية وديمقراطية.
ستستمر قضية العلاقة بين الدين والسياسة بأن تكون موضوع جدل لسنوات كثيرة، بل ولقرون كثيرة، وهي مازالت موضوع جدل اليوم في أوروبا والولايات المتحدة. إلا أن التحدي الرئيسي لجميع التونسيين اليوم هو البقاء مركزين على ما يوحدّهم بدلاً مما يفرقهم.
ما يجب على الدستور التونسي الجديد أن يفعله هو أن يقدّس مبادئ حقوق الإنسان والحريات الدينية والعدالة والمساواة أمام القانون، إضافة إلى حقوق المرأة والأقليات. وتماماً مثلما تمكنت تركيا من دمج القيم الإسلامية والديمقراطية وبناء دولة حديثة ناجحة في العالم المسلم، تستطيع تونس كذلك قيادة العالم العربي نحو مصالحة القيم والمبادئ الإسلامية مع الحداثة والحرية والديمقراطية


صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3386 - الخميس 15 ديسمبر 2011م الموافق 20 محرم 1433هـ
هذا المقال ينشر بالتعاون مع خدمة الأرضية المشتركة (كومن غراوند) Common Ground

الشيخ فتحي السعيدي: الفيتو على الطرح الإسلامي بتونس سيلغى غالباً.. الجمعيات الإسلامية زادت عن الألف


على إثر هذا الانتصار الانتخابي الذي حققته حركة النهضة التونسية، كان لنا هذا اللقاء مع رئيس جمعية الخير الإسلامية، الشيخ فتحي السعيدي، ليطلعنا على رؤية تيار إسلامي فكري من خارج النهضة لما يجري في أرض تونس، والعلاقة الراهنة بين النهضة والسلفيين، ونظرة السلفيين للعمل السياسي التونسي، وآفاقه المستقبلية؛ فكان هذا الحوار
كيف تقرؤون المستقبل السياسي التونسي بعد فوز النهضة، وتعالي أصوات مناهضة لحكمها باسم الخشية على السياحة والاستثمار والفن وحقوق المرأة.. الخ؟
تحاول النهضة طمأنة الغرب والعلمانيين داخل البلاد, بكل الوسائل, بأنها لن تمس ما يسمونه مكتسبات في تونس, كمجلة الأحوال الشخصية والإطار العام لقطاعي السياحة والاستثمار في تونس..., و قد بدأت فعلا في ذلك حيث كانت أول زيارة لراشد الغنوشي بعد الانتخابات, إلى البورصة, وذلك لطمأنة الأنظمة المالية على تواصل المنظومة المالية التونسية كما هيّ, بحيث لا يتم فرض الرؤية الإسلامية المالية..

أخطر ما تخافه القوى الفرنسية في تونس سيطرة الإسلاميين على مناهج التعليم, وعلى وزارة التربية والتعليم, فوزارة التربية التعليم في تونس, وزارة سيادية مثلها مثل الداخلية والدفاع. والنهضة ستجد نفسها مجبرة على التعامل مع وزارة التربية من ناحية المناهج والتوجهات. وسيكون هناك صراع قاس وقوي حول التعليم في تونس.

لا أعتقد أن يتمّ إبعاد رشيد عمار من وزارة الدفاع لأنّه إحدى ضمانات الولايات المتحدة أمام خروج النهضة عن الاتفاقات المبرمة مع واشنطن. نلاحظ حركة كبيرة داخل الجيش التونسي من ناحية الإعداد والتنظيم, ومحاولة زجّه, ولأول مرة في تونس, في القرار السياسي. ونعتقد أن الجيش سيكون أحد السيوف المسلطة على رأس النهضة والحمد لله أنّه ليس على شاكلة ولا قوة الجيش التركي, حيث إنّ فعله يمكن مواجهته شعبيا لو استلزم الأمر.
تنظيميا النهضة قررت القيام بمؤتمرها بعد الانتخابات على عكس الكثير من الأحزاب كي لا تهتزّ قبل الانتخابات وكي لا  يؤثر التباين بين بعض أجنحتها وطبقاتها على تماسك وبنية الحركة قبل الانتخابات، لاسيما في اختلاف وجهات النظر في التعامل مع القوى العلمانية والإلحادية التي ضعفت بعد الثورة.

في خصوص فاعلية الحكومة التي ستتكون من تحالف تسيره النهضة, أشير إلى نقطتين.
أولا, النهضة تنظيم كوادر وليس تنظيم قيادات, بمعنى أن برنامجها الانتخابي والخدمات التي يمكن أن تقدمها للشعب ستكون مقبولة إن لم تكن جيدة وهنا نستحضر بقوة التجربة التركية.
النقطة الثانية والأهم, والتي يشار إليها لأول مرة عبر موقعكم, هي أنّ في ثمانينات وبداية تسعينات القرن الماضي, كانت الغالبية العظمى من طلبة الكليات العلمية والهندسية, خصوصا, منتمين أو متعاطفين مع النهضة. ومع حملة القمع الوحشية التي مورست على الإسلام, انسحب الجانب الأعظم من هذه القاعدة الطلابية, عن العمل السياسي وتوجهوا إلى حياتهم المهنية والعائلية وتمركزوا, طبيعيا, في الإدارة التونسية, وفي المصانع وفي جميع القطاعات.. جُمدوا أو جمدوا أنفسهم سياسيا. بعد الثورة وزخمها والحرية المرافقة لها, عاد هؤلاء إلى ممارسة العمل السياسي. مع من؟ مع النهضة. يعني أنّ النهضة لن تحتاج إلى تكنوقراط جدد أو بناء خبرات لتسيير أمور الحكومة وتحسين الخدمات للشعب. فمُعظم الكوادر النوعية في البلاد معها مسبقا أو ضِمْنا.
والإضافة التي قد تأتي بها النهضة إسلاميا, هي في إلغاء الفيتو المفروض (في العقيدة السياسية الرسمية في تونس) على الطرح الإسلامي؛ بحيث لن تغلق باب الاستثمار في السياحة الإسلامية أو المصرفية الإسلامية..., حيث كان النظام السابق يمنع كل ما يمت للإسلام بصلة في الحياة العامة التونسية.

الآن قد يدخل الطرح الإسلامي في السباق مثل بقية الأطروحات بدون إلزام أو إشهار له من طرف النهضة وكذلك بدون مكبّلات خاصة به, وهذا أقصى ما تستطيع أن تقدمه النهضة, سياسيا واقتصاديا واجتماعيا..
أيضاً فيما يخص المستقبل السياسي للبلاد، لا يمكن للمراقب للوضع السياسي التونسي أن لا ينتبه للزيارة الأخيرة التي قام بها, الباجي القايد السبسي, الوزير الأول التونسي, إلى الولايات المتحدة الأمريكية. ففيها وقع الاتفاق على عدم الاعتراض على النهضة ولكن بشروط, مع وضعها تحت المراقبة ضمن تفاصيل قد نشرحها في كتابة خاصة بالموضوع بإذن الله، وقد تحاول الولايات المتحدة جر النهضة للصراع مع السلفيين, وهذا مقروء من شروط الاتفاق الأمريكي مع السبسي.
الإلحاديون والعلمانيون, رغم كونهم جثة هامدة, إلا ان قوى كثيرة ستحاول تحريكهم لعرقلة عمل النهضة, وأبرز هذه القوى الحزب الاشتراكي الفرنسي.

بخلاف الحالة المصرية، لم نجد مشاركة واضحة من التيار السلفي التونسي في الانتخابات؛ فهل هذا لإحجام التيار لأسباب أيديولوجية أو لضعفه أو لرغبته في عدم تشتيت الناخب التونسي؟
علاقة قيادات النهضة مع السلفيين باردة في العموم مع بعض التذبذب الذي يراوح بين اتصالات ولقاءات جانبية ومناوشات كلامية صغيرة. قاعدة النهضة قريبة من السلفيين والعديد من النهضويين أبناؤهم سلفيون. يوجد في النهضة قيادات متعاطفة وقريبة من السلفيين مثل الصادق شورو والحبيب اللوز وتوجد قيادات غير وديّة مع السلفيين.
التيار السلفي في تونس هو الأبرز إسلاميا على المستوى الشعبي وخصوصا شبابيا والأكثر حركية في المساجد. وهناك لبس واضح لدى عامة الناس في تونس ولدى الكثير من القوى الغير إسلامية في الخلط بين السلفيين والنهضة حيث يعتبرون السلفيين نهضة وكل من له سمت إسلامي نهضة..

بعد الثورة لم يستطع هذا التيار تحديد شكله التنظيمي والسياسي, فنسبة منه ترى وجوب الدخول إلى المعترك السياسي والحراك المدني ولكنها لم ترسم لها ملامح وبرامج لهذا المنهج مثلما حصل مع مصر, وذلك لغياب القيادات الكاريزمية فيه وخصوصا طلبة العلم والدعاة, مع وجود كوادر مدنية نوعية تصلح أن تكون قيادات الصفّ الثاني.
والجانب الآخر بعكس الأول تسيره قيادات كاريزمية قوية لها خبرتها في مواجهة النظام السابق والتعامل معه بالآليات الأمنية, وهي رافضة لمبدأ الدخول في الانتخابات..

ما مدى التأثير المتوقع لفوز النهضة على انتشار الفكرة الإسلامية في تونس؟
نلاحظ الآن انشراحا شعبيا عاطفيا واضحا لانتصار النهضة قد يؤدي في بداية وهجه إلى زيادة عدد المتوجهين إلى التدين في صفوف الناس بحيث يزيد من القاعدة الشعبية للصحوة الإسلامية في البلاد و التي هي في الأساس واسعة, ولله الحمد والمنّة, ممّا يزيد أيضا من إمكانيات الاستقطاب السياسي للعمل الإسلامي. على مستوى البلاد, نتمنى أن يكون ذلك حافزا لدخول المصرفية الإسلامية إلى تونس خصوصا مع وجود جمعية قوية في تونس للمصرفية الإسلامية أنشئت بعد الثورة, كما يمكن تغيير بعض المناهج التربية وخصوصا منهج التربية الإسلامية في الثانوية والذي وضع أساسا لهدم العقيدة, قد تحاول النهضة استرجاع المساجد التي يسيطر على السلفيون وعددها كبير

هل يمكنكم إطلاع قراء الموقع على الخريطة الإسلامية التونسية بشكل دقيق وبمقاربة لأحجام القوى الإسلامية فيها؟ 
تتكون الخارطة الإسلامية في تونس أساسا من النهضة والسلفيين اللذين يمثلان الوزن الأكبر يأتي إثرهم حزب التحرير وحزب الإصلاح والعمل, وهو الجبهة الإسلامية التونسية سابقا, وهو حزب يقول أنّه سلفي انشق في ثمانينات القرن الماضي عن النهضة, ثمّ الدعوة والتبليغ والمتصوفة الذين يمثلون ثقلا كبيرا خصوصا في الجنوب. هناك محاولات جادة للشيعة للتغلغل في الجسد التونسي إلّا أنّ الأحداث الأخيرة في سوريا وقبلها في العراق أسقطت أقنعتهم. وأساليبهم قائمة على شراء الذمم بالمال.

في نظركم، ما هي أكبر التحديات التي يواجهها إسلاميو تونس في المرحلة الراهنة؟ 
تنقسم التحديات إلى ثلاث يضاف إليها التحديات التي ستواجه النهضة أمام الشعب في برنامجها كحكومة وفي نوعية الخدمات التي ستقدمها له.
التحدي الأول: الإسلاميون فيما بينهم وخصوصا في طبيعة العلاقة بين النهضة والسلفيين. ثمّ داخل تنظيم النهضة نفسه الذي يواجه صراعات خفية قوية في داخله.
التحدي الثاني: الإسلاميون مع غيرهم داخل تونس. وهنا يجب إعادة دراسة الواقع السياسي للآخر كليا, حيث إنّه من كان يمثل ثقلا ووزنا رسميا لم يعد كذلك ومن كان له تأثير على القرار السياسي لم يعد تأثيره بتلك القوة السابقة. فالعلمانيون أصبحوا جثة في تونس وحال النهضة معها كحال الجنّ مع سيدنا سليمان, عليه السلام.

مع القوى الخارجية (الجزائر, ليبيا, فرنسا, أمريكا, العدو الصهيوني, إيران...): قد يستغرب السامع عندما نقول أن الجزائر هي التي تُأثر داخل تونس كي لا تبحث القوى الأمنية في الدولة عن الصراع مع السلفيين. ليس لسواد عيون السلفيين, بل لأن حدود الجزائر الجنوبية مخترقة, وحدودها الجنوبية الشرقية مع ليبيا اخترقت بعد الثورة الليبية وليس من مصلحة الجزائر فوضى في تونس تؤدي إلى اختراق حدودها الشرقية الطويلة والجبلية والوعرة مع تونس.
ليبيا, أتوقع, إن شاء الله أن يكون تأثيرها إيجابيا على تونس, اقتصاديا وسياسيا وواقعها الجديد ضمانة كي لا تتغول الدولة مثلما كان الحال مع بن علي. هذا ويجب أن يُلتفت إلى عدم بناء آمال أكبر مما يجب على الدعم الاقتصادي الذي سيجلبه انفتاح تونس على المشاريع الليبية.

فرنسا, العدّو اللدود للإسلام في المغرب العربي عموما وفي تونس خصوصا. فرنسا التي تتلوى ألما لانهيار ما بنته في تونس, وأذنابها يرقصون الآن رقصة الديك المذبوح وأصبحوا لا يقرؤون حسابا لأعمالهم فتجرؤا على المقدسات مما استفز الشعب بأسره الذي لن ينسى الفلمين المسيئين وتصريحاتهم في الإعلام.

الولايات المتحدة, هي التي تشكل الحركة والوجه السياسي السُلطوي في أعلى هرم السلطة, فرشيد عمار وزير الدفاع محسوب عليها والباجي القايد السبسي اتفق مع واشنطن على العلاقة مع النهضة ويقال أنه اتفق معها على مواجهة التيار السلفي في تونس.
العدو الصهيوني, تكمن قوته في خلايا الموساد المعششة في وزارة الداخلية, الوزارة التي تعاملت مع التيار الإسلامي بجميع مكوناته.
إيران لديها بعض المراكز الثقافية وبعض أوكار مخابراتها, كما أن سفارتها تلعب دورا كبيرا في استمالة من تراهم قد يمثلون قوى فاعلة في تونس. كانت لعائلة أصهار بن علي مصالح مع إيران ولسفارة إيران صندوق ب25 مليون دولار للشركات التونسية.

هل تتوقعون تأثيراً إقليمياً يتجاوز حدود تونس للانتخابات، مثلما تأثر العرب جميعاً بالثورة التونسية واعتبروها ملهمة في أكثر من بلد عربي؟ 
الثورة التونسية نجحت خارج تونس رغم أنه لم تكن هنالك نية لتصديرها, لأنها أُخذت كنموذج في آلياتها, آليات لم يكن يُعتقد أنّها فاعلة, ورغم ذلك أسقطت نظاما من أعتى الأنظمة وحشية وقمعا, وبان أيضا أنّه أكثرها جبنا. فوعت الشعوب أنّه بإمكانها مسك قرارها بيدها, بإذن الله, وأنّ هؤلاء الطغاة ليسوا إلّا خيالات مآته يحكموننا بالخوف الذي زرعوه فينا لا غير.

هل يمكن أن تكون الانتخابات التونسية نموذجا أيضا؟ الأمر حسب الواقع. قد يكون كذلك مع مصر لتشابه نسبي إذا استثنينا غياب الطائفية في تونس.
مع ليبيا الأمر محسوم قبل الانتخابات لوضوح الرؤى الاجتماعية (القبلية...) ولقوة الحضور الديني. قد تتشابه الصور المعروضة لصناديق الاقتراع وللصفوف المنتظرة كي تنتخب ولكنّ الواقع الذي يحدد هذا السؤال, "لمن سأنتخب؟" لا يتشابه.

لماذا حققت النهضة نتائج أعلى في أوروبا أكثر مما حققته في الداخل التونسي برغم نجاحها هنا وهناك؟
النهضة منظمة بشكل جيد في أوروبا التي كانت ملاذها السياسي أمام انغلاق المجال الوطني أمامها زمن بن علي. و قد ذابت عناصر النهضة في الجاليات التونسية في الغرب وتفاعلت معها ونشطت وسطها عكس التيارات الأخرى اليسارية والعلمانية وغيرها التي كانت نخبوية ومتعالية ومنعزلة عن الناس.

بتقديركم الخاص، هل نجح الإسلاميون في تونس في بناء مؤسسات اجتماعية وتحقيق بنية تحتية تربوية في المرحلة الانتقالية الراهنة؟
بالنسبة للجمعيات, تكونت العديد منها في عديد المجالات حيث فاق عدد الجمعيات في البلاد 1400 جمعة فيها عدد لا بأس به مرتبط بالنهضة وعدد أيضا من الجمعيات السلفية. أما في خصوص البنى التحتية التربوية فالمحاولات موجودة وجادة ونذكر منها مشاريع "جمعية الخير الإسلامية" في تكوين المدرسين والمدرسات على مناهج عصرية إسلامية والانتشار الكبير والسريع للمدارس القرآنية. الوقت الذي مرّ قصير لإنجاز مشاريع جذرية والإمكانيات ضعيفة لمثل هذه المشاريع. نذكر على سبيل المثال مشروعا تربويا تنفذه "جمعية الخير الإسلامية" لإنجاز خمسين حضانة إسلامية عصرية تتبعها مدرسة ابتدائية مكملة بمعهد ثانوي.

هل يمكن توقع قيام تونس بدور قاطرة التواصل بين مشرق العرب ومغربهم الكبير بعد أن كسرت حواجز عديدة تتعلق بالهوية الإسلامية والعربية خلال العام الماضي؟
بكل تأكيد إن شاء الله, فتركيبة وإرث وآمال الشعب التونسي إضافة إلى موقعها يؤهلونها القيام بهذا الدور, نرجو من الله أن يرزق أهل هذا البلد الطيب الأمن والأمان والإيمان.

منقول عن موقع http://almoslim.net 






طارق رمضان: "لا أرى أيّ مؤشر على وجود ربيع عربي"


"الإسلام والصحوة العربية" هو عنوان المؤلف الجديد للدكتور طارق رمضان، المفكر الــسويسري المسلم من أصل مصري، الذي حذّر من أن الاستقطاب الدائم بين العلمانيين والإسلاميين يــخفي المشاكل الحـقيقية التي تؤثر على العــالم العربــي.
الدكتور رمضان، أستاذ العلوم الإسلامية في جامعة أوكسفورد، زار يوم الأربعاء 16 نوفمبر الجاري نادي الصحافة بجنيف لتقديم كتابه الجديد الذي يتــضمن قراءة نقديـة للانتفاضات التي شهدتها هذا العام بلدان في شمال إفريقيا والشرق الأوسط.
ويظل طارق رمضان حذرا في تحليله للاضطرابات التي يعيشها العالم العربي، ويفضل في هذه المرحلة عدم الحديث عن "ثورات" قبل رؤية نشأة بدائل حقيقــية للأنظمة الديكتاتورية التي سقطت في كل من تونس ومصر وليبيا. وقال ضمن هذا السياق: "أفضل استخدام مصطلح انتفاضات بدل ثورات، فأنا لا أرى أي مؤشر على وجود ربيع عربي.
تصريحات المفكر السويسري، حفيد حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في مصر، جاءت بعد يومين من الإعلان عن النتائج الرسمية لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي في تونس التي جرت يوم 23 أكتوبر الماضي، والتي أكدت الموقف المُهيمن لحزب حركة النهضة الإسلامي المعتدل.
وقد نُظمت تلك الانتخابات بعد تسعة أشهر من إســقاط الرئيس زين