Menu

مرحبا بكم في موقع إذاعة فـــراتــلــوس نت على شبكة الإنترنت الإذاعة الحرة الواعية إسلامية تونسية مستقلة نتظر تفاعلاتكم و نبدأ قريبا بنشر آخر مقالات الأستاذ جابر القفصي إضافة إلى آخر تحديثات الأخبار التونسية، العربية و العالمية فـــراتــلوس نــــت مباشرة نحو الإعلام البديل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حزب المؤتمر من أجل الجمهورية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حزب المؤتمر من أجل الجمهورية. إظهار كافة الرسائل

مصادر مقربة من حركة النهضة التونسية تتوقع الإعلان غدا عن تشكيلة الحكومة الجديدة


تونس, تونس, 14 كانون الأول-ديسمبر (يو بي أي) -- قالت مصادر مقربة من حركة النهضة الإسلامية التونسية إن تشكيلة الحكومة الإنتقالية الجديدة لتونس،تكاد تكون جاهزة، وتوقعت الإعلان عنها غدا الخميس.
وأكدت المصادر التي تحدثت اليوم الأربعاء ليونايتد برس أنترناشونال أن حمادي الجبالي أمين عام حركة النهضة الإسلامية "سيُعلن غدا عن تشكيلة حكومته،وذلك قبل عرضها على المجلس الوطني التأسيسي لنيل الثقة".
وتوقعت أن تحظى تشكيلة الحكومة بثقة أعضاء المجلس الوطني التأسيسي الذي يهيمن على مقاعده إئتلاف ثلاثي تقوده حركة النهضة،على أن تبدأ الحكومة بممارسة مهامها إبتداء من يوم الإثنين المقبل.
وكانت وكالة الأنباء التونسية الرسمية قد كشفت في وقت سابق عن جزء من تركيبة الحكومة المرتقبة،حيث أشارت إلى أن وزارات السيادة ستتولاها حركة النهضة الإسلامية،منها حقيبة العدل التي ستُسند إلى نور الدين البحيري،ووزارة الداخلية إلى علي العريض،ووزارة الخارجية إلى رفيق بن عبد السلام صهر رئيس حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي.
يشار إلى أن الرئيس التونسي الجديد منصف المرزوقي كلف اليوم حمادي الجبالي أمين عام حركة النهضة الإسلامية الإسلامي بإجراء مشاورات لتشكيل الحكومة التونسية الجديدة على أن ينتهي من ذلك وينهي نتيجة أعماله إلى رئيس الجمهورية في أجل أقصاه 21 يوما من تاريخ اليوم.
وأعلن الجبالي بعد هذا التكليف أنه "سيسعى إلى تشكيل الحكومة في أقرب وقت ممكن حتى تتفرغ لخدمة الشعب وفض المشاكل المطروحة" التي قال إنها "مشاكل ينتظر الشعب إجابة وحلولا لها".
وجاء تكليف حمادي الجبالي(66 عاما) بتشكيل الحكومة التونسية تطبيقا لمقتضيات المادة 16 من القانون المؤقت لتنظيم السلطات العامة الذي صادق عليه المجلس الوطني التأسيسي يوم السبت الماضي.
وتنص تلك المادة على أن "يكلف رئيس الجمهورية بعد إجراء ما يراه من مشاورات، مرشح الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد في المجلس الوطني التأسيسي بتشكيل الحكومة".
وكانت حركة النهضة التونسية الإسلامية قد فازت بـ89 مقعدا في المجلس الوطني التأسيسي خلال إنتخابات 23 أكتوبر الماضي،لتكون بذلك صاحبة الأغلبية في المجلس المذكور.
يونايتد برس انترناشونال

أول رئيس لتونس بعد الثورة يبدأ عهده بدموع تثير الإعجاب

أثارت الدموع التي ذرفها الرئيس التونسي المنصف المرزوقي اعجاب الكثير من التونسيين، وبدا ذلك جليا في مواقع التواصل الاجتماعي لاسيما في "فيسبوك" و"تويتر".
وكان علامات التأثر واضحة على المرزوقي بعد ادائه اليمين الدستورية أمام ممثلي الشعب بمقر "المجلس الوطني التأسيسي"، صباح اليوم الثلاثاء، ليبدأ تولي مهامه كأول رئيس للبلاد بعد يوم من انتخابه بأغلبية 153 صوتاً من إجمالي أعضاء المجلس التأسيسي، في التصويت الذي جرى الاثنين.
وقال المرزوقي واضعا يده على القرآن الكريم "أقسم بالله العظيم ان احفظ المصالح الوطنية ودولة القانون والمؤسسات وان اكون وفيا للشهداء واهداف الثورة".
ووعد المرزوقي الذي وضع زيا تقليديا تونسيا بلون بني فاتح على سترة زرقاء وقميص ابيض وبدا فخورا وهادئا، بان يكون "رئيسا لكل التونسيين"، وأن لا "يوفر اي جهد" من أجل تحسين مستوى عيش مواطنيه.
كما تعهد بضمان "الحق في الصحة والحق في التعليم وحقوق المرأة".
كما ترحم المرزوقي في تأثر باد على أرواح "شهداء الثورة" التي أطاحت بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، قائلا: "بدون تضحياتهم ما كنت لأوجد في هذا المكان".
وانتخب المجلس التأسيسي التونسي أمس الاثنين المنصف المرزوقي، المعارض الشرس لزين العابدين بن علي، رئيسًا للجمهورية، كما أفاد صحافيون في وكالة "فرانس برس".
وانتخب المرزوقي (66 عامًا) زعيم حزب المؤتمر من أجل الجمهورية (يسار قومي) بغالبية 153 صوتًا، مقابل معارضة ثلاثة أصوات، وامتناع اثنين عن التصويت، و44 بطاقة بيضاء من إجمالي 202 عضو من أعضاء المجلس، البالغ عددهم 217. وستكون مهمته الأولى اختيار رئيس الحكومة، المتوقع أن يكون الإسلامي حمادي الجبالي.
وعزف النشيد الوطني في القاعة التي ترددت فيها هتافات أنصار المرزوقي، تطالب بـ"الوفاء لشهداء الثورة". وشكر المرزوقي، الذي درس الطب، النواب الذين حضروا، وأعرب عن شعوره بالفخر بتحمل مسؤولية أن يكون حامي "الشعب والدولة والثورة".
والمرزوقي يشتهر بعناده وبمواهبه الخطابية، لكنه يتعرض للانتقاد بسبب تحالفه مع إسلاميي حزب النهضة، الذين سيشكلون الحكومة.

سيرة المرزوقي الذاتية

المنصف المرزوقي (66 عاما) الذي انتخب الاثنين رئيسا للجمهورية التونسية عرف بدفاعه المستميت عن حقوق الانسان، وبمعارضته الشرسة لنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الذي أطلق بشأنه عبارته الشهيرة "لا يصلح ولا يصلح".
ويرأس المرزوقي المتحدر من الجنوب التونسي، حزب المؤتمر من أجل الجمهورية (يسار قومي) الذي أسسه في 2001. وحقق هذا الحزب بفضل سمعة زعيمه وحنكته بشكل خاص، نتيجة لم يتوقعها المحللون، وفاز بـ29 مقعدا في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، ليحل ثانيًا بعد حزب النهضة الاسلامي (89 مقعدا).
ويشيد الكثيرون بمبدئية المرزوقي وروحه النضالية، لكن بعضهم ينتقد اقترابه في الصيف الماضي من الاسلاميين، في حين يرى آخرون في ذلك براعة سياسية كبيرة أتاحت له تحقيق نتيجة جيدة، إذ لم يسع مثل باقي أحزاب اليسار التونسي، التي منيت بهزيمة انتخابية، إلى استعداء الاسلاميين، مركزًا على إزالة آثار النظام الفاسد السابق.
والمرزوقي بملامحه السمراء ووجهه الذي يعكس وهج الصحراء ونظارتيه اللتين تنشطان خيال رسامي الكاريكاتور، شخصية عنيدة وتملك موهبة مخاطبة الجمهور بجمل موجزة ومعبرة.
ويشيد به كثيرون باعتباره "شخصًا نزيهًا" ويملك "ماضيًا لا غبار عليه"، غير ان البعض، خصوصًا بين اليساريين العلمانيين، ينتقدون اقترابه من الاسلاميين، ويأخذون عليه إعلانه بعد ثلاثة أيام من فرار بن علي في 14 كانون الثاني/يناير أنه ينوي الترشح لرئاسة الجمهورية.
والدكتور المرزوقي طبيب وناشط حقوقي ومفكر وكاتب سياسي ولد في 7 تموز/يوليو 1945 في قرنبالية (30 كلم جنوب شرق العاصمة) لأسرة تتحدر من قبيلة المرازيق في الجنوب التونسي.
وهو حائز على الدكتوراه في الطب من جامعة ستراسبورغ (1973) الفرنسية اختصاص الطب الباطني والطب الوقائي وطب الأعصاب، وحائز على إجازة في علم النفس من كلية العلوم الانسانية في جامعة السوربون، وتولى تدريس الطب في جامعة ستراسبورغ، وهو أستاذ سابق في قسم الأعصاب في تونس، وأستاذ للطب الحديث في جامعة باريس.
وفي تونس، تولى تدريس الطب في جامعة سوسة (140 كلم جنوب شرق العاصمة) من 1981 الى 2000. وفي 1995 منع من أي بحث علمي وفي العام 2000 طرد من كلية الطب بسوسة.
عرف المرزوقي بنضاله الحقوقي، وانضم في 1980 الى الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان، واصبح رئيسها في 1989. في 1993 أحيل على القضاء إثر تأسيسه جمعية الدفاع عن المساجين السياسيين، وفي 1994 خلع من رئاسة الرابطة فرد على ذلك بالترشح لرئاسة الجمهورية.
ووضع في آذار/مارس 1994 في السجن الانفرادي لمدة أربعة اشهر، وحرم من جواز سفره، وأطلق سراحه في تموز/يوليو إثر حملة وطنية ودولية وتدخل الزعيم الجنوب إفريقي نلسون مانديلا. وفي 1997 أسس مع عدد من المناضلين، بينهم الناشط السوري هيثم مناع، اللجنة العربية لحقوق الانسان، وترأسها حتى العام 2000.
في 2001 أسس مع العديد من المناضلين والقوى السياسية التونسية المجلس الوطني للحريات. وفي 2001 ايضًا أسس حزب المؤتمر من اجل الجمهورية، الذي لم ترخص السلطات له، وأعلن المرزوقي أنه "حزب مقاومة لا حزب معارضة"، وطالب من خلاله بإسقاط نظام بن علي بدلاً من السعي إلى إصلاحه، وذلك لإيمانه بانه نظام فاسد غير قابل للإصلاح، فصدر بحقه حكم بالسجن لمدة عام.
قوبل هذا الحكم بضغوط دولية على الحكومة التونسية، ليرحل المرزوقي بذلك إلى فرنسا، حيث واصل نضاله في المنفى. في العام 2006 عاد إلى تونس من دون موافقة السلطة للدعوة إلى عصيان مدني بهدف إسقاط نظام بن علي، ولكنه رحل إلى فرنسا بعد 5 ايام تعرّض خلالها إلى الترهيب والتضييق الشديد من قبل البوليس السياسي.
واصل المرزوقي رحلة نضاله في المنفى من خلال كتاباته السياسية ونشاطه في المنظمات الحقوقية الدولية وتحريضه المتواصل على العصيان المدني. وعاد الى تونس في كانون الثاني/يناير 2011 بعيد فرار بن علي، ليواصل نضاله من موقعه كرئيس لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية المحظور سابقا.
والمرزوقي أب لطفلين من طليقته الفرنسية، وقد حصل على العديد من الجوائز الحقوقية وكتب العديد من المؤلفات في السياسة والادب والطب، منها "الانسان الحرام" و"انها الثورة يا مولاي" و"الرحلة" و"حتى يكون للامة مكان في هذا الزمان" و"في سجن العقل".

منقول عن (العربية نت)

د. منصف المرزوقي كما عرفته


منير حداد

مع تعيين د. منصف المرزوقي رئيسا جديدا لتونس، رأيت انه من المهم تقديم هذه الشخصية الوطنية للقراء، بناء على معرفتي السابقة له - و لو لفترة محدودة -.

لم تكن عودة د. منصف المرزوقي إلى تونس بعد السنوات الطويلة التي قضاها في كل من المغرب و فرنسا بالأمر العادي، خصوصا و أن إقامته الدائمة في فرنسا أصبحت سهلة مع زواجه من سيدة فرنسية و تخرجه من كلية الطب بمدينة ستراسبورج. و حتى عندما عاد في سنة 1979 بهدف الإقامة النهائية في تونس، كان تركيزه الأساسي في البداية على مزاولة مهنة الطب.
مثلت مقالاته في صحيفة الرأي المعارضة و انتماؤه للرابطة التونسية لحقوق الإنسان المدخل للدكتور للاحتكاك بالمجتمع المدني. و إن انتهت مغامرة رئاسته لهذه المنظمة بالسجن، نتيجة الطابع التصادمي للدكتور من جهة و سياسة القبضة الحديدية للرئيس بن علي من جهة أخرى. و الافت ان الرجل استطاع تحويل العملية لصالحه بإعلانه حال مغادرته السجن في شهر مارس 1994 عن ترشحه للانتخابات الرئاسية، ما مثل تحديا كبيرا لبن علي في تلك لفترة، و قدم دعاية مجانية لدى الرأي العام كان الرجل في اشد الحاجة إليها.

تعرفت شخصيا على د. منصف المرزوقي في السنوات 1996-2000، و ذلك من خلال تحملي - و بمحض الصدفة - لمسؤوليات على رأس فرع تونس لمنظمة العفو الدولية. و تعززت الصداقة بيننا فيما بعد لما وجدته فيه من صدق و إيمان بالمبادئ و شجاعة فائقة و استعداد للدفاع عنها. تعاطفت معه عندما تم طرده من عمله كأستاذ بكلية الطب بالجامعة التونسية، و سارعت حال انتهاء مهمتي بالعفو الدولية في صيف سنة 2000 إلى الانضمام إلى مجموعة من الناشطين بالمجلس الوطني للحريات (الذي كان المرزوقي أول ناطق رسمي له)، حيث قمنا بتكوين لجنة وطنية للدفاع عنه، كان لي شرف تحمل مسؤولية المنسق العام لها.
إذا كان الصدق و الشجاعة في الدفاع عن المبادئ من الميزات الرئيسية للدكتور، فلا يمكن إغفال بعض السلبيات، مثل طبيعته التصادمية مع النظام التي ربما كانت عاملا في إزاحته من رئاسة الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، و كذلك طبيعته الانزوائية التي تميل إلى العمل الفردي و آراؤه المثالية بشان الخيارات الاقتصادية و الاجتماعية، بالإضافة إلى عدم ممارسته للإدارة. لكن حظ الدكتور شاء أن هذه السلبيات المفترضة لم تكن تعني الكثير للمواطن التونسي قبل و بعد سقوط النظام. بالرغم من شح المعلومات، يبدو أن شرائح هامة من الشعب قد تجاوبوا مع دعوات د. منصف المرزوقي من منفاه بفرنسا للعصيان المدني السلمي منذ سنة 2006 على قناة الجزيرة، و على "اليوتوب،" و إن اقتصر الأمر على مستوى العواطف في مرحلة أولى، قبل أن يتحول هذا التجاوب الشعبي إلى عمل ملموس مع انطلاق شرارة الانتفاضة في شهر ديسمبر الماضي. عادت هذه السلبيات إلى السطح مع عودة الدكتور إلى تونس بعد سقوط النظام، و هو ما يفسر البداية الضعيفة لحزبه (المؤتمر من اجل الجمهورية)، حيث كانت استطلاعات الرأي تعطي هذا الحزب نسبة أصوات اقل حتى مما كان يحصل عليه حزب راديكالي، مثل حزب العمال الشيوعي التونسي.
رأيي الخاص إن د. منصف المرزوقي قد استطاع الخروج بسرعة من "كبوته" حسب تعبير أستاذ علم الاجتماع بالجامعة التونسية، فتحي الجراي، لسببين رئيسيين: أولهما إن ميزاته، و خصوصا مواجهته الشجاعة للنظام السابق كانت في نظر غالبية التوانسة تفوق سلبياته المنوه عنها أعلاه، و ثانيهما انه من الزعماء المعارضين القلائل الذين تعرضوا للسجن و الطرد التعسفي في السنوات الأخيرة لحكم بن علي، و هي الورقة التي لعب بها الرجل بذكاء - وهو الطبيب النفساني بالدرجة الأولى - عندما طالب الشعب بالتصويت فقط للذين دفعوا ثمنا ناهضا أيام المعارضة للدكتاتورية، أي النهضة و حزبه و حزب العمال.
أما بخصوص حصول حزبه على الدرجة الثانية في انتخابات المجلس التأسيسي، فلا اعتقد انه حصد الكثير من أصوات المتعاطفين مع النهضة بدليل حصول هذه الأخيرة على نسبة تفوق التوقعات (43% من الأصوات)، كما من غير المرجح جلبه لأتباع الحزب الحاكم السابق البالغ عددهم 2.3 مليون، لكنه حصد الكثير من أصوات الذين كانوا يتوجسون من الأحزاب التي لم تكن تمثل معارضة جدية للنظام السابق، و يتخوفون في نفس الوقت من الأحزاب الدينية، بالإضافة إلى شريحة واسعة من أعضاء الخاسر الأكبر، أي "الحزب الديمقراطي التقدمي" الذي كان يحصل في استطلاعات الأشهر الأولى من الثورة على نفس نسبة الأصوات التي كانت تحصل عليها النهضة، والذين غادروا هذا التنظيم بالجملة و بالمفرق ليجدوا في "المؤتمر" الملاذ المفضل. و أما بخصوص احتمالات نجاح د. منصف المرزوقي كرئيس للدولة التونسية، فهو يتوقف إلى حد كبير على المهام المنوطة بعهدته، و التي كانت محل اختلاف بينه و بين النهضة التي تريد لهذا المنصب دورا رمزيا كما هو الحال في النظم البرلمانية. واعتقادي الشخصي إن دور الرئيس الجديد لتونس خلال هذه الفترة سوف يكون اقرب إلى دور المجتمع المدني منه إلى دور السلطات التنفيذية، أي دور الراصد لعملية صياغة الدستور و المؤتمن على قضايا الحرية و حقوق الإنسان، و هي الضوء الأحمر الذي من المستبعد أن يساوم في شانه د. منصف المرزوقي كائنا من كان.

منقول عن الإلكترونية "إيلاف"

انتخاب الرئيس التونسي اليوم بعد المصادقة على تنظيم السلطات

تونس - أ ف ب - صادق المجلس الوطني التأسيسي التونسي في تصويت «تاريخي» ليل السبت - الأحد على قانون التنظيم الموقت للسلطات، الشرعية الدستورية للسلطات التنفيذية التي ستقود البلاد حتى وضع دستور «الجمهورية الثانية» في تاريخ تونس المستقلة وتنظيم انتخابات في ضوء فصوله.
وأعلن رئيس المجلس مصطفى بن جعفر في أعقاب التصويت على «القانون التأسيسي المتعلق بالتنظيم الموقت للسلط العمومية»، أن انتخاب رئيس الجمهورية سيتم بعد ظهر اليوم الاثنين في جلسة عامة للمجلس يتولى اثرها الرئيس الجديد تكليف شخصية من الحزب الحائز أكبر عدد من المقاعد في المجلس تشكيل حكومة.
وصادق أعضاء المجلس الوطني التأسيسي الـ217 المنبثق عن انتخابات 23 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، على مشروع القانون المكون من 26 فصلاً بعد المصادقة على فصوله فصلاً فصلاً خلال خمسة أيام من المناقشات الماراثونية التي تخللها جدل حاد في بعض الأحيان.
وتمت المصادقة على القانون بعيد منتصف ليل السبت بغالبية 141 صوتاً مؤيداً مقابل 37 صوتاً معارضاً وامتناع 39 عن التصويت، وذلك بعد شهر ونصف الشهر من الانتخابات وبعد 11 شهراً من إطاحة نظام زين العابدين بن علي الذي فر إلى السعودية في 14 كانون الثاني (يناير) الماضي.
ووصف بن جعفر إقرار القانون بأنه «لحظة تاريخية وانطلاقة لتونس الجديدة»، في حين انشد أعضاء المجلس التأسيسي النشيد الوطني إثر إقراره وتبادلوا التهاني (غالبية وأقلية) بنجاحهم في إخراج البلاد من فترة «الشرعية الثورية أو شرعية الأمر الواقع». وأعرب رئيس المجلس عن «الفخر بقيادة المجلس الانتقالي الذي يجمع ثلة من خيرة أبناء تونس بفضل ثورة شعبها الأبي».
وحدد «القانون التأسيسي للتنظيم الموقت للسلط العمومية» شروط وإجراءات ممارسة صلاحيات السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية إلى حين إجراء الانتخابات العامة وإقرار دستور جديد لـ «الجمهورية الثانية» في تاريخ تونس المستقلة. وقرر المجلس بالإجماع «إنهاء العمل بدستور الاول من حزيران (يونيو) 1959 بصدور هذا القانون التأسيسي»، مع الإبقاء على «النصوص القانونية سارية المفعول التي لا تتعارض مع هذا القانون».
وكان تم الاتفاق بين غالبية الأحزاب التونسية قبل انتخابات المجلس التأسيسي على ألا تزيد الفترة الانتقالية الجديدة أكثر من عام واحد، غير أن ذلك لم يدرج في شكل صريح في القانون التأسيسي الذي اكتفى بالنص على انتهائها مع مباشرة سلطات منتخبة جديدة مهامها وفق مواد الدستور الجديد وذلك باعتبار أن المجلس التأسيسي لا يمكن تقييده بمدة زمنية.
ويحدد القانون شروط الترشح للرئاسة التي من المتوقع أن تؤول إلى رئيس «حزب المؤتمر من أجل الجمهورية» (يسار قومي-29 نائباً) المنصف المرزوقي الذي ينتظر أن يعين حمادي الجبالي الامين العام لـ «حزب النهضة» الإسلامي (89 نائباً) رئيساً للحكومة. ويتوقع أن يعرض الجبالي في الأيام المقبلة حكومته على المجلس التأسيسي لنيل الثقة.
وسيكون على المرزوقي والجبالي التخلي عن مسؤوليتيهما الحزبية في المجلس التأسيسي. وكان تم الاتفاق على هذا السيناريو بين ائتلاف الأكثرية الثلاثي الذي يضم علاوة على «النهضة» و «المؤتمر» حزب «التكتل من أجل العمل والحريات» (يسار وسط -20 نائباً) بزعامة بن جعفر.
ونصت شروط الترشح لرئاسة الجمهورية الواردة في الفصل الثامن على أنه «يشترط في رئيس الجمهورية أن يكون تونسياً مسلماً غير حامل لجنسية أخرى مولوداً لأب ولأم تونسيين بالغاً من العمر على الأقل خمساً وثلاثين سنة».
وسيتم انتخابه بالاقتراع السري بغالبية أعضاء المجلس ويشترط أن يتضمن ملف الترشح دعماً من 15 عضواً في المجلس «وتصريحاً على الشرف... يشهد من خلاله أنه تونسي مسلم غير حامل لجنسية أخرى ومولود لأبوين تونسيين ومتمتع بجميع حقوقه المدنية والسياسية».
وفي مناقشات حادة وصاخبة اقترح نواب بلا جدوى السماح بترشح شخصيات تحمل جنسيتين أو التأكيد في شكل واضح على «حق كل تونسي وتونسية» في الترشح للرئاسة.
وأثارت المادة العاشرة المتعلقة بصلاحيات الرئيس جدلاً حاداً في البرلمان. وقاطعت الأقلية المعارضة التصويت، معتبرة أن الرئيس جرد من صلاحياته لمصلحة رئيس الوزراء. وتقضي هذه المادة بأن يعين رئيس الدولة رئيس الحكومة ويحدد «بالتشاور معه» السياسة الخارجية للبلاد وان رئيس الجمهورية هو القائد الاعلى للقوات المسلحة، لكنه لا يعين و لا يقيل كبار الضباط إلا «بالتشاور» مع رئيس الحكومة.
وللرئيس حق إصدار مراسيم العفو الخاص وإعلان الحرب وإبرام السلام بعد موافقة ثلثي أعضاء المجلس. وتم تعديل المادة السابعة التي أصبحت تقضي بتكليف الرؤساء الثلثاء (رؤساء المجلس التأسيسي والجمهورية والحكومة) الصلاحيات التنفيذية والتشريعية «في حال القوة القاهرة» وليس لرئيس الوزراء وحده.
وبدا الانقسام جلياً داخل المجلس الوطني التأسيسي، خصوصاً بين فريق أغلبية اقرب في رؤاه الى النظام البرلماني الذي يمنح سلطات أكبر في السلطة التنفيذية لرئيس الحكومة وفريق أقلية يتشبث بالنظام الرئاسي الذي يمنح صلاحيات أكبر في السلطة التنفيذية للرئيس. وظلت تونس لأكثر من 50 عاماً في ظل نظام رئاسي وسيحدد الدستور الجديد الذي سيتولى وضعه المجلس التأسيسي طبيعة النظام الجديد.
ورغم طول المناقشات التي نقلت على التلفزيون مباشرة، أثارت الجلسات اهتماماً لا سابق له لدى التونسيين ووسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي التي تابعت بدقة الجدل والتصويت والوقائع وتدخلات النواب. وعبر البعض عن إعجابهم «بممارسة الديموقراطية» بينما اتهم آخرون الغالبية «بالهيمنة»، أو عبروا عن استغرابهم من استغراق النواب واطالتهم في النظر في «تفاصيل» سياسية أو قضائية أو لغوية، بينما تواجه البلاد أزمة اجتماعية واقتصادية تحتاج إرساء سريعاً للسلطات التنفيذية.